يحيى بن زياد الفراء

51

معاني القرآن

بقتالهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه : أنى قد رأيت في منامي أنى أهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فاستبشروا بذلك ، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك ؛ فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه : ما نرى تأويل ما قلت ، وقد اشتد علينا الأذى ؟ فأنزل اللّه عزّ وجل : « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ » أخرج إلى الموضع الذي أريته في منامي أم لا ؟ ثم قال لهم : إنما هو شئ أريته في منامي ، وما أتبع إلا ما يوحى إلىّ . يقول : لم يوح إلىّ ما أخبرتكم به ، ولو كان وحيا لم يقل صلّى اللّه عليه : « وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ » . وقوله : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ( 10 ) . شهد رجل من اليهود على مثل ما شهد عليه عبد اللّه بن سلام [ 175 / ب ] من التصديق « 1 » بالنبي صلى اللّه عليه وأنه موصوف في التوراة ، فآمن ذلك الرجل واستكبرتم . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ( 11 ) . لمّا أسلمت : مزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وغفار ، قالت بنو عامر بن صعصعة وغطفان ، وأشجع وأسد : لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه رعاة البهم . « 2 » ، فهذا تأويل قوله : « لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ » . وقوله : وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا ( 12 ) . وفي قراءة عبد اللّه : مصدق لما بين يديه لسانا عربيا ، فنصبه في قراءتنا على تأويل قراءة عبد اللّه ، أي هذا القرآن يصدق التوراة عربيا مبينا ، وهي في قراءة عبد اللّه يكون [ نصبا ] « 3 » من مصدق . على ما فسرت لك ، ويكون قطعا من الهاء في بين يديه . وقوله عزّ وجل : لتنذر الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) . البشرى : تكون رفعا ونصبا ، الرفع على : وهذا كتاب مصدق وبشرى ، والنصب على « 4 » لتنذر الذين ظلموا وتبشر ، فإذا أسقطت تبشر ، ووضعت في موضعه بشرى أو بشارة نصبت ،

--> ( 1 ) في ب ، ح ، ش للتصديق ، وعبارة الأصول أقوم . ( 2 ) في ( ا ) ما سبقونا إليه رعاة إليهم ، وإليهم تحريف ، وفي ش ما سبقونا إليه رعاة البهم ، والتصويب عن ب والبهم : أولاد الضأن والمعز والبقر ، جمع بهمة بفتح وسكون . ( 3 ) زيادة من ب ، ح ، وفي ش يكون منصوبا . ( 4 ) سقط في ( ا ) لفظ على .